الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قادراً أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيُعبد على يقين ؟ فيجيبه : « ليس للمحال جواب » يعني بذلك : أن المحال ليس شيئاً يذكر فيسأل عنه ، فلو أن اللَّه أظهر نفسه فلتره العيون بمشاهدة الأبصار ، وفي ذلك تحول المجرد عن اللامادة إلى المادة ، لكي تشاهَد ، وهذا محال ! . كما يُسأل الإمام المؤمنين علي عليه السلام : « هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : إن اللَّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألته لا يكون » . « 1 » وإن كان هنا وجه آخر للجواب ، فهو عن وجه آخر للسؤال وكما أجاب علي عليه السلام نفسه عن نفس السؤال : « ويلك إن اللَّه لا يوصف بالعجز ، ومَن أقدر ممن يلطِّف الأرض ويعظِّم البيضة » . « 2 » يعني الحالة الممكنة في موضع السؤال : أن يلطف اللَّه الأرض عن حجمها ، برفع الخلل والفواصل عن عناصرها وجزيآتها ، ودمجها كما يمكن ، فتصبح قدَر البيضة فيدخلها فيها ، فالبيضة إذاً لا تكبر حجماً مهما كبرت ثقلًا ، كما الدنيا لا تصغر ثقلًا مهما صغرت حجماً ، فهذه هي الحالة الممكنة من إدخال الأرض البيضة ، بتلطيف الأرض حجماً وتكبير البيضة ثقلا ! . ثم استحالة تعلق القدرة الإلهية قد تكون ذاتية عقلية كالأمثلة المسبقة ، وقد تكون واقعية كصدور القبيح منه سبحانه ، أو خلق المرجوح كونياً ؛ وحسب المصلحة الجماعية للكائنات أو للمكلفين كالمقترحين المعجزات تعنتاً ولجاجاً : « قل إنّ اللَّه قادر على أن ينزِّل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون » . « 3 » فالأخيران - رغم إمكانيتهما ذاتياً ، وبالنسبة للقدرات المحدودة أيضاً - هما مستحيلان على اللَّه ، إذ يتنافيان وعدله وحكمته تعالى

--> ( 1 ) . نور الثقلين ج 1 ، ص 32 ، عن التوحيد للصدوق عن عمر بن اذينة عنه عليه السلام ( 2 ) . نور الثقلين ج 1 ، ص 32 عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام عنه عليه السلام ( 3 ) . 6 : 37